عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
164
الاستخراج لأحكام الخراج
للقتال كالشيوخ ونحوهم ، ولا يمنع ذلك أخذ أموالهم . ولعل الأوزاعي وأهل الشام يقولون ، من امتنع قتله لعدم أهليته للقتال يمتنع أخذ ماله أيضا . وهو غريب . وظاهر قول الأوزاعي : أن الأرض كانت لهم ، وأنها تركت لهم ملكا . وقد سبق ما يدل على أن الأرض لم تكن للفلاحين ، إنما كانت معهم مخارجة كما كانت معهم في حال الإسلام . ويتضمن أيضا : أن منع المسلمين من شرائها منهم له مأخذان : أحدهما : أنه لما تعارض في حقهم أمارتان ، إحداهما تقتضي حقن دمائهم وأموالهم ، وهو ما تقدم . والثانية : تقتضي إباحتها ، وهي ظهور المسلمين على البلاد عموما ، وترك هؤلاء طلب الأمان قبل الفتح ، وذلك يقتضي أن الأرض فيء للمسلمين أو غنيمة لهم . فلما تعارضت هاتان الأمارتان تركت الأرض لهم ، ولم يتعرض لها بعد ذلك بشراء منهم ولا غيره . وهذا فيه نظر . فإن الأرض إذا كانت في الظاهر للمسلمين وقامت شبهة فيها للكافر . فإذا تركت الأرض لهذه الشبهة لم يمنع ذلك أخذنا لها منهم بعقد تراض من شراء أو غيره . والمأخذ الثاني : هو مأخذ الوقفية الذي نص عليه أحمد وغيره ، وقد سبق تقريره . وتوقف الشعبي في شراء أرض الخراج وقال : لا آمر به ولا أقول هو ربا . وروي عن شريح أنه اختصم إليه في ذلك فلم يقض فيه بشيء . وقال عبد اللّه العنبري : إذا جوزه السلطان فهو جائز ، يشير إلى أنه عقد